الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
436
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* مولانا خواجة علي التاشكندي رحمه اللّه : هو من قدماء أصحاب حضرة شيخنا وأجلّة وكلائه ، وتشرّف بشرف القبول في مبادي أحواله بتاشكند . ونقل عنه بعض الأكابر أنه قال : لما رجع حضرة شيخنا إلى وطنه الأصلي من خراسان في مبادي أحواله واشتغل بأمر الزراعة ، وكنت وقتئذ شابا ابن عشرين سنة ، فالتزمت صحبته وأظهر لي التفاتا كثيرا ، فعزم في ذلك الأثناء جمع من طلبة العلوم على من يتوجهوا إلى سمرقند ووسوسوا عليّ وسوسة بليغة وقالوا : إنك إن قعدت في تاشكند تضيع أوقاتك وتبقى عاميا جاهلا . وأكثروا من القيل والقال ، وشوشوا عليّ الحال ، حتى عزمت على السفر بالبال ، فقلت في نفسي : إن استأذنت حضرة الشيخ للسفر مشافهة فغالب الظن أن يكون مانعا عنه ، فالأولى أن أكتب في رقعة قضية ذوق التحصيل والسفر إلى سمرقند وأضعها على محل جلوسه حين غيبته عنه ثم أتوجه إلى مقصدي ، فإذا اطلع على مضمونها وأنا لست بحاضر إذ ذاك لا يكون مانعا البتة وأحصل نوع إجازة في ضمنها . فكتبت الرقعة ووضعتها على محل جلوسه وسافرت إلى سمرقند ، ولم يدخل حضرة الشيخ هذا البيت الذي وضعت فيه الرقعة في ذلك اليوم إلى وقت المغرب اتفاقا . ولما دخله وقت المغرب ورأى فيه الرقعة وقرأها ، تغيّر من تلك الصورة وقال : أيتكلم هو معي بلسان القلم ويستأذنني بالحيلة ؟ ! فلينظر كيف يذهب إلى سمرقند ! . وقد كنا نزلنا مع جميع الأصحاب التاشكنديين وقت تغيره ، وقوله الكلام المذكور ، أول منزل من تاشكند ما بين المغرب والعشاء ، فطرأ عليّ صداع قوي وحمى محرقة شديدة فلم تبق طاقتي ولا راحتي ، فأخذت أبكي وأتأوه إلى أن كان وقت السحر ، فقام الأصحاب وأسرجوا دوابهم وحملوا أحمالهم وأسرج دابتي أيضا واحد من الأصحاب الذين كان باعثا على سفري وأراد أن يحمل عليها حملي ، فاشتد في ذلك الحال صداعي وزادت حرارتي حتى ظننت أنه قد تصدع رأسي ودخلت وسط النار الموقدة ، وكدت أن أموت . فقلت للأصحاب : اتركوني واذهبوا أنتم فإني لا أطيق أن أتحرك وأركب . ولما بالغوا في التحريض على المشي منعتهم بالإشارة لعدم القدرة على الكلام . ولما يئسوا مني تركوني وذهبوا ، فصرت أتفكر في نفسي : إن هذه العارضة إنما هي من طرف حضرة الشيخ لكونه غير راض بسفري ، فنويت الرجوع في الحال . فشرع الصداع والحرارة في النقصان والزوال حتى حصلت لي قوة القيام ، فقمت وحملت حملي على دابتي وركبت وتوجهت إلى تاشكند . فكان يخف مرضي في كل خطوة تخطوها دابتي حتى